أحمد زكي صفوت

208

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ » إلهي دلّنا من حيرة يضلّ فيها - إلا إن هديت - الدليل ، وأجرنا من غمرة « 1 » وكيف - إلا بإغاثتك - السبيل ، نفوس صدئ من مرّ الأزمان منها الصّقيل ، ونبا بجنوبها عن الحقّ المقيل - وآذان أنهضها القول الثقيل ، وعثرات لا يقبلها إلا أنت يا مقيل العثرات يا مقيل ، أنت حسبنا ونعم « 2 » الوكيل » . ( نفح الطيب 4 : 85 ) 19 - وصية موسى بن سعيد العنسي « 3 » لابنه قال أبو الحسن علىّ بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي : لما أردت النهوض من ثغر الإسكندرية إلى القاهرة ، أول وصولى إلى الإسكندرية رأى أبى أن يكتب لي وصية أجعلها إماما في الغربة ، فبقى فيها أياما إلى أن كتبتها عنه ، وهي هذه : أودعك الرّحمن في غربتك * مرتقبا رحماه في أوبتك

--> - أكثر الناس إنه اسم موضوع وضعه المصنفون في هذا الفن ، وزعموا أنه كان في زمن جعفر الصادق ، وأنه إذا قال في كتبه : قال لي سيدي ، وسمعت من سيدي ، فإنه يعنى به جعفرا الصادق » وقد قدمنا لك أن جعفرا الصادق توفى سنة 148 ه . ( 1 ) الغمرة : الشدة . ( 2 ) أورد المقرى في نفح الطيب للسان الدين عقب ذلك كلاما آخر في الوعظ وهو على نمط ما أوردناه لك فانظره هناك إن شئت . ( 3 ) هو الكاتب الشهير أبو عمران موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي ، من سلالة عمار بن ياسر رضى اللّه تعالى عنه ، وقد نوه به ابن هود ملك الأندلس ، وولاه الجزيرة الخضراء ، وهو ممن رحل من علماء الأندلس إلى المشرق ، وتوفى بالإسكندرية سنة 640 ه عن 67 عاما ، وكان أبوه محمد وزيرا جليلا بعيد الصيت ، عالي الذكر ، رفيع الهمة ، كثير الأموال ، وكان ذا حظوة لدى الموحدين ، وولى لهم أعمالا كثيرة بمراكش وإشبيليه وغرناطة ، واتصلت ولايته على أعمال غرناطة ، وكان من شيوخها وأعيانها . وكان جده عبد الملك بن سعيد صاحب قلعة بنى سعيد تحت طاعة علي بن يوسف بن تاشفين ملك البربر ، إلى أن استبد بها سنة 539 . وابنه أبو الحسن على هو متمم كتاب : « المغرب في أخبار المغرب » ، وكان السبب في تأليفه هو جده عبد الملك بن سعيد ، ثم تممه ابنه محمد بن عبد الملك ، ثم تمم ما بقي منه ابنه موسى بن محمد ، ثم أربى على الجميع في إتمامه علي بن موسى ، وقد ذكر في خطبته أنه بدئ فيه من سنة 530 ، ومنتهاه إلى غرة سنة 641 ه ، وكان مولد أبى الحسن بغرناطة سنة 610 ، ووفاته بتونس سنة 685 ه